الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

165

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

التاريخ - مع ما فيه من الخبط والخلط - فيه رمز من الحقيقة ، لا يختلط للناقد البصير زبده بخاثره ، وصحيحه بسقيمه ، ويسع له أن يستخرج المحض بالمخض ، يتّخذ منه دروس الحقائق ، ويعرف به حدود الرجال ، ومقاييس السلف ، ومقادير الأمم الغابرة . ومن اللازم المحتوم علينا النظرة في تراجم الشخصيّات البارزة من رجال الإسلام سلفا وخلفا بعين الإكبار دون عين رمصة ، ولا سيّما من عرف منهم بالخلافة الراشدة بين الملأ الدينيّ ولو بالانتخاب الدستوريّ الّذي ليس له أيّ قيمة وكرامة في سوق الاعتبار وميزان العدل : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 1 » . وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 2 » . لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ « 3 » . وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 4 » . وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ « 5 » . فصاحب النبيّ الأعظم في الغار ، والمهاجر الوحيد معه في الرعيل الأوّل من المهاجرين السابقين يهمّنا إكباره وإعظامه ، ويعدّ من الجنايات الفاحشة بخس حقّه ، والتقصير في تحديد نفسيّاته ، والخروج عن قضاء العدل فيها ، والنزول على حكم العاطفة . ونحن لا نحوم حول موضوع الخلافة وأنّها كيف تمّت ؟ كيف صارت ؟ كيف قامت ؟ كيف دامت ؟ وأنّ الآراء فيها هل كانت حرّة ؟ ووصايا المشرّع الأعظم هل كانت متّبعة ؟ أو كانت للأهواء والشهوات يوم ذاك حكومة جبّارة هي تبطش وتقبض ، وهي ترفع وتخفض ، وهي ترتق وتفتق ، وهي تنقض وتبرم ،

--> ( 1 ) - القصص : 68 . ( 2 ) - الأحزاب : 36 . ( 3 ) - الروم : 4 . ( 4 ) - الأنعام : 127 . ( 5 ) - القمر : 3 .